السرخسي
130
المبسوط
واحد منهما من صاحبه وكذا ان قال لا سبيل عليك أو أمنه بالفارسية أو النبطية هكذا روى عن عمر رضي الله عنه أنه كتب إلى أمراء الأجناد أيما مسلم قال لكافر مبرس أولا يذهل أولاده فهو أمان وكل من يصح أمانه للحربي يصح أمانه للباغي كالمرأة والعبد الذي يقاتل مع مولاه فإن كان العبد لا يقاتل مع مولاه فأمانه لأهل البغي على الخلاف ولا يجوز أمان الذمي وإن كان يقاتل مع أهل العدل كما لا يجوز أمانه للكفار وإذا قاتل النساء من أهل البغي أهل العدل وسعهم قتلهن دفعا لقتالهن فإذا لم يقاتلن لم يسعهم قتالهن كما في حق أهل الحرب بل أولى فهذا القتال دفع محض فإذا قاتلن قتلن للدفع وإذا لم يقاتلن فلا حاجة إلى دفعهن وإذا كان قوم من أهل العدل في يدي أهل البغي تجار أو أسري فجني بعضهم على بعض ثم ظهر عليهم أهل العدل لم يقتص لبعضهم من بعض لأنهم فعلوا ذلك حيث لا تصل إليهم يد امام أهل العدل ولا يجري عليهم حكمه فكأنهم فعلوا ذلك في دار الحرب ولا يقبل قاضي أهل العدل كتاب قاضي أهل البغي لان أهل البغي فسقة وما لم يخرجوا ففسقهم فسق اعتقاد فأما بعدما خرجوا ففسقهم فسق التعاطي فكما لا تقبل شهادة الفاسق فكذلك كتاب الفاسق ولأنهم يستحلون دماءنا وأموالنا فربما حكم قاضي أهل البغي بناء على هذا الاستحلال من غير حجة وان ظهر أهل البغي على مصر فاستعملوا عليه قاضيا من أهله وليس من أهل البغي فإنه يقيم الحدود والقصاص والاحكام بين الناس بالحق لا يسعه الا ذلك لان شريحا رحمه الله تعالى تقلد القضاء من جهة بعض بني أمية والحسن رحمه الله تعالى كذلك وعمر بن عبد العزيز رضي الله عنه بعدما استخلف لم يتعرض لقضاء القضاة الذين تقلدوا من جهة بني أمية والمعني فيه أن الحكم بالعدل ودفع الظلم عن المظلوم من باب الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر وذلك فرض على كل مسلم إلا أن كل من كان من الرعية فهو غير متمكن من إلزام ذلك فإنما تمكن من ذلك بقوة من قلده كان عليه أن يحكم بما هو فرض عليه سواء كان من قلده باغيا أو عادلا فان شرط التقليد التمكن وقد حصل فان كتب هذا القاضي كتابا إلي قاضي أهل العدل بحق لرجل من أهل المصر بشهادة من شهد عنده بذلك أجازه إذا كان هذا القاضي الذي أتاه الكتاب يعرف الشهود الذين شهدوا عند ذلك القاضي وليسوا من أهل البغي لأنهم لو شهدوا عنده بذلك كان عليه أن يقضى بشهادتهم فكذلك إذا نقل القاضي بكتابه شهادتهم إلى مجلسه وان كانوا من أهل البغي لا يجيز كتابه كما لو